ابن الجوزي

240

صفة الصفوة

270 - الحارث بن أسد المحاسبي ، أبو عبد اللّه عن أحمد بن محمد بن مسروق قال : سمعت حارثا المحاسبي يقول : ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن الخلق مع الديانة ، وحسن الإخاء مع الأمانة . وقال الجنيد : كنت كثيرا أقول للحارث عزلتي أنسي . فيقول : كم تقول أنسي وعزلتي ، لو أن نصف الخلق تقرّبوا مني ما وجدت بهم أنسا ، ولو أن نصف الخلق الآخر نأى عنّي ما استوحشت لبعدهم . وقال : كان الحارث كثير الضرّ فاجتاز بي يوما وأنا جالس على بابنا ، فرأيت على وجهه زيادة الضرّ من الجوع . فقلت له : يا عمّ لو دخلت إلينا فنلت من شيء عندنا وعمدت إلى بيت عمي كان أوسع من بيتنا ، لا يخلو من أطعمة فاخرة لا يكون مثلها في بيتنا سريعا . فجئت بأنواع كثيرة من الطعام : فوضعته بين يديه ، فمدّ يده فأخذ لقمة فرفعها إلى فيه فرأيته يلوكها ولا يزدردها . ثم وثب فخرج وما كلّمني . فلما كان الغد لقيته فقلت : يا عمّ سررتني ثم نغّصت عليّ فقال : يا بني أما الفاقة فكانت شديدة وقد اجتهدت في أن أنال من الطعام الذي قدمت إليّ ولكن بيني وبين اللّه علامة إذا لم يكن الطعام مرضيا ارتفع إلى أنفي منه زفورة فلم تقبله نفسي ، فقد رميت بتلك اللقمة في دهليزكم وخرجت . وقال الجنيد : مات أبو حارث المحاسبي وإن الحارث لمحتاج إلى دانق فضّة . وخلّف أبوه مالا كثيرا وما أخذ منه حبّة واحدة . وقال : أهل ملّتين لا يتوارثان . وكان أبوه واقفيا . أسند الحارث عن يزيد بن هارون وطبقته . وتوفّي سنة ثلاث وأربعين ومائتين . رحمه اللّه .